Category Archives: constitution and law

فحص البيضة

 إن في لبنان شيئٌ متقدم عن غير البلدان وهذا نظري طبعاً ،فيما يخص مقدمة دستوره التي توازي مواده  قانون العقوبات والجزاء وغيرهم من الأبواب الدستورية والقانونية. ففي مقدمته يذكر احترام الحرية الشخصية والمساواة أمام القانون واحترام حرية المنزل وخصوصيته. وفجأةً يصاب هذا الدستور بالإنفصام القانوني حين ينص على المادة ٥٣٤ من قانون العقوبات هذه المادة التي تقول”كل مجامعة على خلاف الطبيعة يعاقب عليها بالحبس حتى سنة واحدة”، وهي تُستخدم لتجريم المثلية في لبنان. فأين إحترام الحرية الشخصية من كل هذا.  هذا القانون الذي يلاحق الرجال فقط يخضع الموقوفون بتهمة “المثلية الجنسية” (طبعاً ليست تهمة لكن مجاراةً للغة القانون اللبناني ) إلى ما يسمى بفحص البيضة الذي يجريه الطبيب الشرعي في مخفر الدرك .

هذا الفحص، الذي يخالف الشرائع الدولية التي تنص على إحترام حقوق الإنسان حريته وكرامته ، يمارس عبر وضع بيضة في شرج الرجل وإن دخلت فبتالي هذا الرجل هو مفعول به أو مارس الجنس مع رجل أخر .

أما المادة ٤٠١ من قانون العوبات في الدستور اللبناني تنص على ما يلي: «كل من ألحق بشخص ضروباً من الشدة لا يجيزها القانون رغبة منه في الحصول على إقرار بجريمة أو معلومات بشأنها، عوقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات». بلغة أسهل هذه المادة تعاقب القيمين على التحقيق بجنحة أو جريمة إذا اجبروا الموقف أو الموقوفة تحت تأثير العنف الجسدي النفسي المعنوي أو الجنسي على الإدلاء بإفادتهم.

السؤال هنا أليس فحص البيضة عنف جنسي ومعنوي وأليس فحص البيضة هو عنف بغية الحصول على معلومات تفيد التحقيق؟ .

فأين القانون من كل هذه الانتهاكات ؟ لكن هذا هو نفس الذي نص على إحترام الحرية الشخصية وإنتهاكها.الذي عاقب المعذب وسمح له بإجراء هذه الفحوصات.

مع غياب القيمين على الدستور ،الأمن،والحريات ومع تجاهل القوانين الدولية وجود لبنان كبقعة جغرافية من الأساس من يحاسب الدرك والأمن،من يسترجع كرامات الناس التي تنتهك كل يوم وكل ساعة في كل مغفر أو مكان توقيف .؟

هذا السؤال كمن عن وجود الله …سيبقى دائماً من دون جواب .

Advertisements